سعر الدواجن اليوم الأحد الموافق 19 / 10 / 2014 سعر الأبيض 10 سعر الساسو 15.5 كتكوت ابيض 3 - 3.25 كتكوت ساسو 2.5 - 2.75
المقالات
ظاهرة الأستسقاء ( ماء البطن ) في سلالات التسمين
Monday, June 25, 2012

من الأمراض الوراثية الحديثة

ظاهرة الأستسقاء ( ماء البطن ) في سلالات التسمين

 

 

 

الاسم / عامر مكرم على        

باحث بقسم إنتاج الدواجن - كلية الزراعة -  جامعة عين شمس   , a.makram84@gmail.com    ammakram_84@yahoo.com    Email address :-

مقدمة

واجهت صناعة الدواجن الكثير من التحديات والكثير من الإمراض التي أثرت على الصناعة وبتقدم البحث العلمي استطاعت تلك الصناعة أن تصمد في مواجهة هذه الأمراض من خلال أيجاد علاج لبعضها وتحصينات ضد البعض الأخر ( الأمراض الفيروسية ) فمنذ عام  1935 أستمر التحسين الوراثي ليصل الوزن من 1300جم خلال 14 أسبوع بمعامل تحويل 5.5 كجم إلى 1800جم في فترة 33-35 يوم بمعامل تحويل 1.6-1.8 كجم. ونتيجة  استمرارية هذا التحسين الوراثي واجهت صناعة الدواجن تحدى جديد وهو الأمراض الوراثية الحديثة ومن أهم هذه الأمراض الوراثية ظاهرة الاستسقاء التي تسبب خسائر عالمية وصلت إلى  100 مليون دولار عام 2002 في الولايات المتحدة الأمريكية مما يشكل مواجهة جديدة لصناعة الدواجن و لتستمر الصناعة في التقدم والازدهار علينا التغلب على هذا التحدي الجديد لذلك سوف نلقى الضوء على أسباب هذه الظاهرة  والحلول المتبعة للتغلب عليها.

كيفية حدوث الاستسقاء

ظاهرة الاستسقاء عبارة عن تجمع السوائل في تجويف البطن والتي تضغط على الأكياس الهوائية ليموت الطائر وتسمى أيضا بماء البطن ترجع إلى التحسين الوراثي وذلك لان التغير الحادث بالوزن حدث لتغير الهيكل الخارجي وعضلات الصدر وعدم حدوث تغير مواكب بالاعضاء الداخلية مثل القلب الذي كان يضخ الدم لوزن 1كجم أصبح بنفس الحجم تقريبا يضخ الدم لوزن 2كجم مما سبب خلل فسيولوجي داخل الطائر ونتج عنه الاستسقاء كما يلى:

عند زيادة النمو يتطلب ذلك تمثيل عالي داخل الطائر وحرق الغذاء للحصول على الطاقة وهذا يتطلب الكثير من الأكسجين ويقوم البطين الأيمن في القلب بدفع الدم إلى الرئتين ليزود الدم بالأوكسجين ليوصله للخلايا ومع زيادة الاحتياج للأوكسجين يزداد الضغط على البطين الأيمن مما يؤدى إلي زيادة حجم البطين الأيمن ويضعف البطين الأيمن فيقل الدم الذي يتم ضخه إلى الرئتين ويؤدى ذلك إلي زيادة عدد خلايا الدم الحمراء والهيموجلوبيولين لحمل الأكسجين مما يزيد من نسبة المكونات الخلوية فيزداد ضغط الدم ومع زيادة المكونات الخلوية تقل سرعة الدم مما يؤدى إلى انفصال البلازما وخروج بعض السوائل من الخلايا إلى تجويف البطن وتتجمع لتضغط على الأكياس الهوائية فيموت الطائر .

 

 

 

أعراض الأستسقاء

يتضح من خلال ميكانيكية الاستسقاء الأعراض التشريحية وهى احتقان بالرئة – زيادة حجم القلب وخاصة في البطين الأيمن – تضخم في الكبد -  وجود سوائل في تجويف البطن . كما يمكن الكشف عن بدأ ظهور الاستسقاء من خلال أخذ عينات دم لمعرفة نسبة الهيماتوكريت فأذا بدأت تزيد إلى 36 % ( أحد الاختبارات البسيطة والغير مكلفة ) يعنى دخول الطائر في الاستسقاء حيث قد تصل نسبة الهيماتوكريت إلى 39 – 40 % في حالة ظهورها . كما يمكن ملاحظة بطئ حركة الطائر وزيادة حجم البطن وعند الضغط على البطن يمكن الشعور بتجمع السوائل في التجويف البطنى .

العوامل البيئية التي تتداخل في ظهور الأستسقاء

ظاهرة الاستسقاء تظهر بنسبة 5% عالميا وقد تظهر في مصر بنسبة لا تتعدى 1% تحت الظروف المثلى لذلك لم نكن نسمع عنها في مصر إلا أنه بعد أختصار الفترة الزمنية إلى 33 يوم بدلا من 42 يوم للدورة وبدأنا نسمع عنها وذلك بسبب تداخل عوامل بيئية تساعد على ظهورها وانخفاض مقاومة الطائر لهذه الظاهرة فأصبحت تظهر بنسبة 15 % عند حدوث مشاكل في العلف مثل السموم الفطرية وكان قبل ذلك لا تصل إلى هذه النسبة نظرا لمقاومة الطائر ومن خلال بعض الجولات الميدانية ظهرت في بعض المزارع بنسبة وصلت إلى 25% مما يوضح أن كثير من العوامل البيئية تتداخل لتنشط هذه الظاهرة مستغلة انخفاض مقاومة الطائر بحيث تتخطى كل دفاعات الطائر وتسبب خسائر للأوزان الكبيرة في المزارع وبالتالي يجب معرفة الظروف البيئية التي تساعد على ظهور هذه الظاهرة  .

1.    درجات الحرارة المنخفضة

يزداد ظهور الأستسقاء في الشتاء بسبب أنخفاض درجات الحرارة وذلك لسببين أولا انخفاض درجة الحرارة يؤدى إلى حرق كمية كبيرة من الغذاء للحصول على الطاقة للحفاظ على درجة حرارة الجسم مما يؤدى إلى زيادة احتياج الطائر من الأكسيجين وذلك يؤدى إلى زيادة ضخ الدم من البطين الأيمن إلي الرئة مما يؤدى إلى زيادة المكونات الخلوية وضعف البطين الأيمن وأنفصال البلازما والسوائل في تجويف البطن وظهور الأستسقاء . ثانيا قد يقوم المربى بغلق فتحات التهوية في العنبر في الجو شديد البرودة خوفا من تعرض الطيور لأمراض البرد فيؤدى ذلك إلى زيادة نسبة الأمونيا  وانخفاض نسبة الأكسجين في العنبر فتبدأ مراحل تكوين الأستسقاء داخل الجسم بنفس الميكانيكية السابقة  .

 

2.    الارتفاع أو الانخفاض عن مستوى سطح البحر

ربما لا توجد مثل هذه المشكلة في مصر إلا نادرا إلا أنها تعتبر مشكلة رئيسية لبعض الدول وذلك يرجع إلى الارتفاع عن مستوى سطح الأرض يقلل من الأكسجين في الجو وهذا بدوره سوف يقلل الأكسجين في الدم مما يؤدى إلي زيادة ضغط الدم نتيجة زيادة المكونات الخلوية وضعف البطين الأيمن للقلب ويظهر الأستسقاء .

3.    سوء التهوية

نعرف أهمية التهوية للطائر وذلك بهدف التخلص من الأمونيا داخل العنبر وزيادة الأكسجين داخل العنبر ولكن عند حدوث خطأ في التهوية سواء ذلك بسبب خطأ في تصميم العنبر أو الخوف من البرودة وفى بعض الأحيان يقوم المربيين بحرق بعض المخلفات بالقرب من العنبر أو في اتجاه الرياح المتجه للعنبر  فتؤثر مباشرة على الطيور مما يؤدى إلى إنخفاض مستوى الأكسجين في الدم وتبدأ نفس مراحل الأستسقاء .

4.    السموم الفطرية في العلف

من المشاكل الرئيسة التي يقع فيها كثير من مربى بداري التسمين حيث سوء تخزين العلف أو زيادة رطوبة العلف يؤدى إلى تواجد الافلاتوكسين أو السموم الفطرية على العلف وهذه بدورها تضعف الطائر وتقلل من امتصاص الغذاء وبعض السموم الفطرية تؤثر على الرئة بشكل مباشر وتقلل من كفاءة الرئة على التبادل الغازي مما ينعكس على نسبة الأكسجين في الدم وتبدأ خطوات ظهور الأستسقاء

5.    النقص الغذائي

مع تطور صناعة الدواجن زاد الاهتمام بتطوير كفاءة الأعلاف من حيث الجودة واحتياجات الطائر حسب المرحلة العمرية ولكن قد تحدث بعض المشاكل في العلف مثل سوء التخزين قد يؤدى إلى حدوث تلف لبعض العناصر والفيتامينات داخل العلف مما يسبب تقص غذائي للطائر أو سوء النقل قد يسبب فصل تثاقلي ( ظهور العناصر الأقل كثافة لأعلى والعكس ) مما ينعكس على نسبة توزيعها في العلافات فيؤدى لحدوث نقص لبعض العناصر في العلافات فيحدث نقص غذائي للطائر وهذا بدوره سوف يضعف الطائر ولا يحصل على احتياجاته بشكل كامل مثل عنصر الحديد الهام لتكوين الهيموجلوبيولين في الدم والذي ينعكس بدوره على نسبة القدرة على حمل الأكسجين في الدم مما يسبب ظهور الاستسقاء وسوف يتم تناول هذا الجزء بالتفصيل في كيفية تقليل ظهور الأستسقاء في حالة ظهورها في العنبر .

الحلول المتبعة للتقليل من ظاهرة الاستسقاء

جميع الأبحاث التي قامت بدراسة الاستسقاء قامت بتثبيت جميع الظروف البيئية داخل التجربة ثم البدء بإحداث الأستسقاء بين الخطوط وبعضها أو داخل نفس الخط وذلك من خلال إظهار الاستسقاء إما بوضع الطيور في حجرة حيث يتم تخفيض درجات الحرارة تدريجيا أو وضع الطيور في بطاريات ويسمح بمرور تيار بارد من الهواء فوق الطيور أو التربية في أماكن مرتفعة فوق سطح البحر كما أن بعض الأبحاث في بعض الكليات تتبع نظم أخري  مثل كلية الزراعة – جامعة عين شمس يتم حقن الطيور بمادة تصل إلى منطقة تبادل الأكسجين في الرئة ليظهر الأستسقاء وعند ظهوره يحدث نفوق مرتفع يصل إلى أكثر من 40% وبالرغم من ذلك توجد طيور قاومت ظروف الاستسقاء وهذه كانت أول خطوة لدراسة الأستسقاء هو معرفة الأسباب التي جعلت هذه الطيور مقاومة للأستسقاء وملخص الأبحاث في هذا الصدد أنه توجد فروق واضحة بين الطيور التي لديها قابلية للأصابة بالأستسقاء والطيور المقاومة ومن هنا كان أول خطوة للأنتخاب ضد الأستسقاء حيث يتراوح العمق الوراثي للأستسقاء 0.44 مما يتيح فرصة الأنتخاب الوراثي ضد الأستسقاء  .

الأنتخاب ضد ظاهرة الأستسقاء

بعد إظهار الأستسقاء تم تحديد أهم الأسباب التي تقلل من ظاهرة الأستسقاء حيث لوحظ زيادة إفراز أوكسيد النتريك من الرئة في الطيور التي قاومت الأستسقاء عن الطيور القابلة للاصابة وكون أن أوكسيد النتريك يزيد من سعة الشرايين والأوردة مما يساعد على تقليل ضغط الدم حيث يتيح فرصة لإعادة امتصاص السوائل مرة أخرى داخل الجسم وبالتالي يقلل من تجمع السوائل في البطن . كما لوحظ أن حجم وسعة الرئة من الأسباب الرئيسية لمقاومة الطيور للأستسقاء بالأضافة إلى أن زيادة حجم القلب وخاصة البطين الأيمن من الأسباب التي تقلل من ظهور الأستسقاء وبالتالي الكشف عن الجينات المسئولة عن حجم الرئة وسعتها وأكسيد النتريك وحجم القلب والبطين الأيمن سوف يساعد في معالجة الأستسقاء بالتحسين الوراثي الذي كان عاملا أساسيا في ظهور الاستسقاء. وأيضا الجين المسئول عن تكوين البروتين الموجود في الهيموجلوبيولين يختلف بين الطيور حيث تواجد الجين في الصورة السائدة يساعد على تكوين البروتين الذي يساعد على عملية التبادل الغازي بين الخلايا أي نقل الأكسجين للخلايا وفى حالة تواجده في صورة متنحية تقل كفائتة لنقل الأكسجين وبالتالي الانتخاب الوراثي سوف يساعد على زيادة مقاومة الطائر للأستسقاء دون التأثير على الوزن .

علاج ظاهرة الأستسقاء .

ظاهرة الاستسقاء من الظواهر المعقدة نظرا لتداخل كثير من العوامل لتنشيطها وإحداثها وبالتالي لا يمكن علاج الأستسقاء مثل الأمراض الأخرى باستخدام إضافات عشوائية في الماء ولكن أول قاعدة في علاج الأستسقاء تحديد المسبب وبناءا على هذا سوف يتم تحديد ميكانيكية العلاج الذي سوف يتبع وبالتالي نضع بعض التساؤلات التي تساعد على معرفة المسبب وأهم هذه الأسئلة الوزن والعمر وذلك لتقدير مدى الخطورة والخسائر المتوقع حدوثها وذلك من خلال إذا كان العمر كبير وظهرت بنسبة كبيرة هذا يعنى وجود عامل بيئي قوى مثل السموم الفطرية أو زيادة الأمونيا بنسبة كبيرة لأنه متوقع كلما زاد العمر مع وزن منخفض في بعض الأحيان تكون نسبة الرئة والقلب كبيرة وبالتالي متوقع مقاومة أعلى لكن لو معدل الوزن عالي في فترة قصيرة مثل 1800كجم فى 33 يوم يصبح أي مسبب بيئي صغير  كافي لأحداث الأستسقاء.ثانيا  نسال أذا كان المربى تظهر عنده هذه الحالة أو ظهرت من قبل أولم تظهر من قبل ففي حالة ظهورها لأول مرة نبحث عن العامل الجديد المتغير الذي أضافه في دورة التسمين مثل إضافة مركزات ليست ذات الثقة الكبيرة وكانت سيئة التخزين وعند تحليلها وجد أن بها أفلاتوكسين ولكن في حالة ظهورها من قبل فيجب تحليل العلف للكشف عن الصوديوم والافلاتوكسين وتحليل الماء وقياس الأمونيا في العنبر وكفاءة التهوية لتحديد العامل المسبب للاستسقاء  . الافلاتوكسين من أهم العوامل التي تسبب ظهور الأستسقاء بشكل كبير وذلك لكثرة العمليات التي تمر على العلف والنقل والتخزين ووجود منتجات حيوانية في العلف المعرضة لسوء التخزين كما أن تسويق الطيور على 35 يوم بدلا من 42 يوم تسبب في زيادة حساسية الطيور للنسب القليلة من السموم الفطرية مما زاد من احتمال الإصابة بالأستسقاء بصورة مرتفعة خاصة لو تداخل أكثر من عامل بيئي . وبالتالي أول خطوات العلاج للأستسقاء في حالة السموم الفطرية تبدأ بالاتي

·        إزالة العلف الموجود أمام الطيور

·        نشر العلف على الأرض (استخدام أكياس أو أجولة وفرشها على الأرض ) وفرز الأجزاء التي حدث لها تجمع فطرى

·        إضافة مضاد سموم فطرية قوى في الماء ( بمكن أضافة خل من سوبر ماركت كحل سريع بنسبة 8 سم /لتر ماء) بالنسبة للعلف يتم إضافة مضاد سموم فطرية وفطريات وتقليبه وتركه مدة لا تقل عن 24 ساعة مما يتيح فرصة لحدوث تفاعل وقتل الفطريات والتفاعل مع الافلاتوكسين .

الطرق الأخرى المستخدمة للتقليل من الأستسقاء

تتبع طرق عديدة  للتقليل من الأستسقاء في حالة ظهورها أو كوقاية وذلك مثل إضافة الحمض الأمينى ل.أرجنين الذي يزيد المقاومة ضد الأستسقاء وذلك لأن الحمض الأمينى يعتبر المادة التي بعمل عليها أوكسيد النتريك (NO) كي يقوم بدوره كما سبق ذكره كما أن إضافة بيكربونات البوتاسيوم ( ( KHCO3 يزيد من معدل الأكسجين في الدم وبالتالي يقلل من الأستسقاء وإضافة فيتامين C  يساعد على تقليل سمك الأوعية في الرئة مما يزيد من سعة الرئة وبالتالي زيادة الأكسجين في الرئة والدم . وأتباع نظم إضاءة متقطعة في بعض الأبحاث وجد أنه يقلل من نسبة الهيماتوكريت في الدم وبالتالي تقليل ظهور الأستسقاء .

ملخص ما سبق

الحل الأمثل لعلاج ظاهرة الاستسقاء يكون بالتحسين الوراثي عن طريق الكشف عن الجينات المسئولة عن الصفات التي تقلل من الاستسقاء (الرئة – حجم القلب – أكسيد النتريك – الهيموجلوبيولين ) ولكن الحلول الوراثية دائما ما تحتاج للوقت ولذلك يجب أن تكون هناك أدارة ومتابعة جيدة داخل العنبر لتقليل الأخطاء التي تسبب ظهور الاستسقاء ( التهوية السيئة – مشاكل العلف -  أنخفاض الحرارة ) واتخاذ القرار اللازم فور ظهور المشكلة في المزرعة .

 

 

 

 

 

 

صور 1 : يوضح وجود احتقان في الرئة في الطيور التي حدث بها استسقاء (A) مقارنة بالطيور السليمة (B) .

 

صور 2 : قطاع في القلب ويشير السهم الي البطين الأيمن في القلب ويلاحظ زيادة حجم البطين الأيمن في الطيور التي حدث بها استسقاء (A) مقارنة بالطيور السليمة  (B) .